- كلمتنا
- عاجل
- اخبار العراق
- سياسية
- امنية
- اقتصادية
- رياضية
- دين وشريعة
- ثقافة
- اخبار الاقضية والنواحي
- تحليل قضايا الساعة
- تحقيقات
- حوارات
- لقاء خاص
- تقارير
- مع هم الوطن والمواطن
- استطلاعات
- دراسات
- الصورة تتكلم
- مقالات
- ارائكم
- وجه من مدينتي
- من الذاكرة
- حالة الطقس
- اخبار الديوانية
- تقرير صوتي
- اخبار مغتربي الديوانية
- اعلانات تجارية
- اعلانات حكومية
- اعلانات مبوبة
- افراح وتعازي
أوراق عبقة من الديوانية..بيت الحاج جعفر عبد الحسين الكعبي
بقلم/د_جمال الحاج جعفر
نقلاً عن كتاب تاريخ الديوانية للقاضي زهير كاظم عبود
بيت من بيوت المدينة الفقيرة والغنية بشبابها ومساهمتها في الحركة السياسية الوطنية في العراق ، بيت ( الحاج جعفر ) في الديوانية في محلة السوق ، ومن لايعرف بيت الحاج جعفر لايعرف الكثير عن تاريخ المدينة الطيبة العبقة والأصيلة ، ففي هذا البيت تكمن كل صفات الطيب والخلق والشرف والمروءة والوجدان والكرم .
من بيت الحاج جعفر السيد عبد الحسين الكعبي تخرج مواكب العزاء في ذكرى استشهاد سيد الشهداء الحسين ( ع ) ، ومن بيت الحاج جعفر تتجمع الشباب لتشكل مواكب اللطم مع ترديد المستهلات الحسينية ( الأشعار ) ، والتي غالباً مايكون لها معاني سياسية عميقة تعارض السلطات التي تعاقبت على العراق ، وتعبر عن مشاعر ومكنونات وطنية تجيش بها صدور الناس ، فيتم استغلال تلك المواكب لتمرير الهوسات السياسية .
في بيت الحاج جعفر يأكل الجميع من خيرهم ويتذوق حلو طعامهم ويحضر مجالس رمضان الساحرة والاجتماعية الدافئة ، حيث المنبر الحسيني الذي تعلمنا منه قصص التاريخ المثيرة وسيرة آل البيت وواقعة الطف وتفاصيل قضية الإمام الحسين ( ع ) ، حيث كان المرحوم الشيخ عباس الليباوي يتصدر القراءات وكذلك المرحوم الشيخ عزيز .
وفي بيت الحاج جعفر تعلمنا الالتزام والخلق والصدق وحب الناس واحترامهم وقصص تدعو لحفظ الأمانة وردها وإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج وصدق الكلمة .
الحاج جعفر والحاج عبد الحميد والحاج موسى الأخوة الطيبين من أنبل ما شهدته الديوانية من التزام ديني ومروءة وتقدير وبساطة والتزام ، وقد صحونا على الدنيا ووجدنا ذلك البيت العريق ، ومحلا في داخل السوق الكبير يشتغل به الأخوة في بيع الحبوب واحتياجات التسوق المنزلية ، وغالبا ما يتسوق أهالي الديوانية الكبار منهم ، وتميز الحاج جعفر عن إخوته بأرتداءه الكشيدة ( الفينة ) التي بقيت تميزه حتى انتقاله الى رحمة الله .
ولهذا خرج أولادهم الجيل الذي شهدناه في أعمارنا ليكونوا نسخة طبق الأصل من نبل وشهامة أهلهم ، فكانوا جميعا مثالا للالتزام والمروءة ، وخير من أنجبت الديوانية منهم في عكس واقع المدينة الاجتماعي ، غير أنهم كانوا أكثر ميلاً للدفاع عن حقوق الفقراء وتطلعاتهم ، فكانوا جميعهم لصق العمل السياسي اليساري بالرغم من تميزهم المادي وإمكانياتهم الاجتماعية .
وبقيت مدينة الديوانية تزهو بهذه النماذج الخيرة والعائلة المضيئة المستورة .
وبقيت المدينة تحتفي بقدوم أيام عاشوراء وتنتظر الأيام الدينية في رمضان من كل عام بفارغ الصبر ليصير البيت الجميل الذي يتوسط المدينة في محلة السوق الى بيت مملوك للناس مغطى بالقماش الأسود ومفروش بأحلى السجاد ومفتوح لجميع الفقراء ، حيث تتوفر لنا فرصتين ، الأولى في موافقة أهلنا على السهر ليلا خارج البيت ، والثانية أن نتجمع ونتحادث ونتسامر قبل أن تبدأ القراءة الحسينية .
وفي أيام عاشوراء ورمضان من كل عام تدخل العائلة بالإنذار ، فيتم إفراغ جزء كبير من البيت المنير والمهيب للمجالس ، وكما تتحزم النسوة لأعداد الشاي والطعام طيلة تلك الأيام ، ولم نزل نشعر بطعم ( الزردة ) وهي الحليب المخلوط بالرز المهروس المطعم بالزعفران ، والتي تقدمها العائلة لكل رواد مجالس العزاء ، كما لم نزل نتذوق طعم الماء المخلوط بماء الورد الذي يوزعه السقاة علينا على حب الحسين .
وكان أبناء الحاج عبد الحميد فلاح وصلاح ونجاح وجمال ، وأبن الحاج جعفر مؤيد المشهود له اجتماعيا ، وأبناء الحاج موسى طلال أخوة حقيقيين لكل الشباب الذين زاملوهم في المدارس أو المعاهد ، ولم تزل تلك العلاقات الحقيقية والمتينة لم يغيرها الزمن .
وفي ليلة كالحة من ليالي البعث البائد ، هجمت زمرة الشر والسفلة على هذا البيت الكريم النقي ليتم تسفيرهم بحجة ( التبعية ) السيف الذي تسلط فوق رأس كل محب لآل البيت ولشيعة العراق عموماً .
وتشردت العائلة وصودرت أموالهم وأستملكت دورهم البهية وانطفأت أضواء المواكب الحسينية ، وهكذا ظنوا !!
بقيت بيوتهم تبكي أصحابها ومالكيها وحين كنا نمر على البيوت الخالية والموحشة كنا نلمح دموع بعضنا ونحن نمسحها دون أن يشعر بنا أحد ، فالعائلة كانت جزء من ضمير المدينة .
صارت بيوتهم سكناً لشذاذ الأفاق ومرتكبي الجرائم الخسيسة باسم السلطة من ضباط الأمن ، ثم صارت دوائر حكومية رسمية دون وجه قانوني أو شرعي .
وهكذا ترتب لبيت الحاج جعفر وعبد الحميد حقوق قانونية وشرعية بذمة السلطة العراقية الجديدة ، وبقي حقهم في ضمير أبناء المدينة التي لم ولن تنساهم مهما جار الزمن واختلت الموازين ، فقد كانوا ممن تتشرف بهم المدينة ويليق بهم العراق .
وليس أكثر تكريما للجنسية العراقية أن تقترن بهذه العائلة الكريمة لتعيد لها الاعتبار العراقي ، وليس أكثر احتفاءاً لهذه العائلة الكريمة والطيبة من أن نعيد لهم أملاكهم وحقوقهم وتكريمهم في الديوانية ، وليس أكثر وفاء من استذكارنا لهم بعد هذا الزمن المرير الذي زعم صدام البائد أنه يستطيع أن يدمر الطيبين من أهل العراق وينتقم منهم لطيبتهم وأصالتهم وعراقيتهم فخاب وسكن الجحور وبقي الطيبون أهلاً للعراق ويتباهى بهم أهل العراق أبداً.




السلام عليكم
لماذا لا تنشرون تعليقات الاخوة عاى الاين
شكرا اخي الكريم على هذه المقاله الجمليه على اهالي الديوانيه القدماء لكن نسيت بعضا منهم مثل السيد جليل علي وبيت حجي علي ايضا
أضف تعليقك